ما الذي يجعل شخص سوى لا يبالي في قتل مئات و ألاف -كل حسب قدرته- من أبناء شعبه، ضارباً الأديان السماوية و القيم الأخلاقية  و مواثيق الأمم المتحدة بعرض الحائط؟ لا تستغرب إن قلت لك أن هذا الشخص من الممكن أن يكون أنت، مهما كانت قناعتك بأنك على خُلق و تملك من الحكمة ما يجعلك شخص عاقل.. لماذا لا تتخيل نفسك مكانه ؟ و تدخل إلى أعماق عقله و تفكر نفس تفكيره؟

الجدير بالمعرفة أولاً هو معرفة مصطلع “الديكتاتورية” و ما هو “الديكتاتور” ؟

وفقاً لتعريف ويكيبديا (الموسوعة الحرة) الديكتاتورية هي: شكل من أشكال الحكم تكون فيه السلطة مطلقة في يد فرد واحد (الديكتاتور) وكلمة دكتاتورية من الفعل (dictate) أي يملي والمصدر dictationاي إملاء

و الديكتاتور ليس بالضروري أن يكون حاكم بلد، بل هو كل من يفرض رأيه و يقمع من يعارضه.

هل يولد الإنسان ديكتاتور ؟

كلنا يعلم أن بداخل كل واحد منا شخص فاسد، هذا الشخص يموت و يحيى بحسب الظروف المحيطة أو التربية أو قابليته هو لذلك، إذاً نحن نملك ديكتاتور بداخلنا نائم، لكن من الممكن أن يستيقظ لموقف معين قد تصر فيه على فرض رأيك على الآخرين أو يستيقظ للأبد.. فلا تظن أن كل حكام العرب أتوا إلى الحكم ظلمة و فاسدون، بل مرّوا بمرحلة صناعة الديكتاتور

صناعة الديكتاتور:

للعلم أود أن أذكركم أن على سبيل المثال شخص مثل معمر القذافي هل لك أن تتخيل أن هذا الديكتاتور هو نفسه الذي قاد ثورة الفاتح و هو من ألقى بينان التحرير في الراديو في بني غازي !! ما الذي يجعل شخص صنع تاريخ لنفسه، أن يهدمه و يقتل شعبه ؟ و أيضاً مبارك و زين العابدين هذا بلإضافة إلى السوبر ديكتاتور و هو الحكم الملكي، من صنع الديكتاتور هو من جعل لوجوده أرض خصبة، هو من أكثر من تعظيمه و جعل في يده كل السلطات المطلقة. هو أيضاً من ظل يحميه حتى لو ظلم و هو من أعطاه المال من حيث لا يدري ولا يطلب. و في النهاية هو من حمى العرش له لسنوات و سنوات، حتى يصبح وجوده مثل الشمس و القمر.. أمر حتمي لا يمكن إزالته.،

أنواعهم:

لعلك ستضحك إن قلت لك أن يوجد ديكتاتور طيب و ديكتاتور شرير.. هذا صحيح بالفعل فمثلا رئيس مثل جمال عبد الناصر، لو نظرت لنظام حكمه ستجد أنه كان نظام ديكتاتوري بمعنى الكلمة، و لكن إذا نظرت إلى إنجازاته و أفكاره التي كان يحلم بتطبيقها ستجدها سامية و راقية جداً و هذا ما يسمى بالديكتاتور الطيب و هو الذي يظن أنه هو فقط الذي يحب عمله أو هو فقط ما يملك أفكار الرقي و الإزدهار و لأنه يؤمن جداً بفكره، فيمكن أن يزيل أي شخص يقف في طريقه ولا يستمع إلا لصوت عقله. فقبل الرئيس جمال عبد الناصر كان يوجد من وجهة نظري المتواضعة أعظم رئيس جمهورية تولى المنصب في مصر و هو الرئيس الراحل محمد نجيب. لن أتطرق إلى حياته ولكن كان له فكر يسعى به إلى تطبيق الديموقراطية و هو ما رفضه مجلس قيادة الثورة لأن ديموقراطية تعني رأي الأغلبية – الشعب – و ليس رأيهم فقط.. فرفضوا و أطاحوا به. رجل آخر مثل السادات أذكى رئيس للجمهورية المصرية، ظل في الحكم سنوات و كان ينفذ ما يدور في عقله هو فقط رغم أنه كان قائد العبور و هو من أعطى لمصر كرامة. لكن مسألة أن يترك السلطة لشخص آخر لم تكن في الحسبان..

نوع آخر من الديكتاتور و هو المتسلط و هو الرجل الذي يبحث عن السلطة فقط ولا شئ غير السلطة، حباً في فرض رايه و جمع المال في سلام، و خطورة هذا النوع أنه يخلق من حوله مجموعة كبيرة من الديكتاتوريين كل منهم يقوم بعمله من قمع و ظلم ، و طبعاً أحسن مثال هو مبارك و زين العابدين هم أتوا إلى منصب أكبر منهم و كان فجأة -اللهم إن كان مبارك تورط في قتل السادات –  و طبعاً عظمهم الجميع و جعلهم يظنون أنهم ماكثون لا محالة و كما ذكرنا من يجد الأرض الخصبة سوف يصبح ديكتاتوراً

آخرهم هو الديكتاتور الحامي و هو الذي يحمي المجرمين و القتلة لتنفيذ فكر معين مثل أمريكا، فأمريكا أم الديموقراطية كمى تزعم هي أكبر دولة ديكتاتورية.. حيث أنها لم ترد التحكم في شعبها و حسب، بل ارادت التحكم في العالم كله فجعلت الأمم المتحدة في ارضها و أتفقت من 4 دول ديكتاتورية رئيسية و هم فرنسا و ألمانيا و الصين و روسيا أن يكون هناك حق غستخدام الفيتو، و هو ما يجعل تنفيذ الحق أمر أضبه بأفلام الخيال العلمي. فكلما صدر قرار يدين إسرائيل مثلاً تعترض أمريكا

 

كيف أكون ديكتاتور؟

أريدك فقط أن تتخيل نفسك قد وليت رئيساً لجمهورية مصر العربية في أجواء دستور 1971 ، ليس هذا فقط بل كل يوم ينحني لك المئات، و يغازلوك بالكلمات الرقيقة، هذا بالإضافة لوصفك بجميع ما تشتهي لك أذنك، طلباتك كلها مجابة سواء كانت خاطئة أو صحيحة، عندما تنزل على الأرض تجد الكل ينحنى لك.. تملك من الخدم ما لم يصوره لك العقل، فعندما تجد رئيس الوزراء ينحنى لك و يقول لك كلمة يا ريس.. لا تقل أنك ستقاوم، و لكن دعنا نقول أن هناك من سيقاوم، لكن إلى متى ؟ سنة ؟ سنتين ؟ ثلاث ؟ خمس، عشر ؟ بعدها ستتعود على أنك الآمر الناهي، لا راي ولا أمر في هذه البلد إلا أمرك، بل سيصل بك الحال إلى إبادة كل من يقف ضدك و يتهمك بأي شئ يسئ لك، فأنت تعتبر ما تفعله حق لك  و أن من ينصحه هو شخص طامع في الحكم. لذلك عندما تقوم ثورة ضد حاكم مثل هذا، ما الذي ممكن أن يفعله للحفاظ على حكمه ؟ حتى لو كان في يوم من الأيام رجل شريف.. لكنه تطبع بطباع السلطة و أصبح ديكتاتور ممكن أن يقتل القريب قبل البعيد من أجل الحفاظ على العرش

يبقى فقط أن أقول أن عثمان بن عفان تنحى عن الخلافة بسبب خروج مجموعة من الناس عليه دون وجه حق، لكن رغم ذلك قال لا يراق دم مسلم بسبب عثمان، حتى الملك فاروق الذي إتهمه البعض بأنه كان فاسد، عندما أعلن الجيش ثورة 1952 و طالبه بترك البلاد فعل ذلك رغم أنه كان لديه في هذا الوقت سلاح الحرس الملكي وسلاح الطيران، و كان من الممكن الدخول في حرب مع باقي الجيش، لكنه قال حقنناً لدماء المصريين سوف أرحل. و كان مقتنع أنه لا يمكن الجلوس على كرسي العرش طالما الشعب لا يريد ذلك. .

يجب أن نحمد الله على أننا لم نوضع في هذا الإختبار الشاق و الصعب، و يجب على كل فرد منا عدم فرض رأيه حتى لا يجد نفسه يوماً ديكتاتور

Advertisements
تعليقات
  1. rana كتب:

    وممكن برضه الإحساس الزائد بالمسئولية يصنع الديكتاتور ، لمجرد ان الانسان عنده احساس بالمسئولية تجاه شئ معين مثل بلده لو كان رئيس ، المسئولية دى بتعميه وتجعله ديكتاتور لا يقبل أى رأى حتى ولو كان فى صالحه

    إعجاب

أترك تعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s