بيان رقم 56 من المجلس الأعلى للقوات المسلحة.. بيان كغيره من البيانات يحاول الجيش أن يسوء سمعة كل من هو ضد رأيه و يتهمه بأبشع الإتهامات و هي خيانة البلاد، بيان كغيره يثبت للجميع أن الجيش لا يصلح في أي شئ إلا الرصاص فقط! و يحاول التظاهر بأنه مع الثورة.. ناسياً المقولة التي تقول “الصدق أقصر الطرق للإقناع” فالمسألة ليست بهذه الصعوبة التي يحاول أن يبينها الجيش للجميع. و ليس معنى أن كل من يخالف الجيش لبد أن يكون جاسوساً أو عميل ولكن تبقى الإتهامات هي من سمات قليل الحيلة.. فنظام مبارك كان يسير على نفس الطريق و هو إتهام الآخرين.

عندما أنتهيت من قراءة البيان رقم 56 من المجلس الأعلى للقوات المسلحة بدى لي و كأنه يقول أنا سيدنا موسى جأتكم بالحق فسيروا على دربي و أتبعوني و إلا غرقتم و أبتلعكم البحر وكنتوا من الكافرين.. و المؤسف أن هناك الكثير من يصدق المجلس الأعلى  و له عذره، فالكثير منهم لم يرى منه إلا كل خير خاصة بعد لقطة أسر القلوب بتحية للشهداء في بيان له  فلا يوجد أي سبب له لعدم تصديقه عند البعض.. بل و سوف يكونوا على يقين أن أي قرار يتخذه الجيش هو في مصلحة البلد.. كل هذا جميل.. لكن عندما ترى الكثير من حولك أو حتى القليل يقول أن الجيش أخطأ في إدارة شئون البلاد في هذه الفترة، ألا يستحق منك التفكير قليللاً في إذا كان كلامهم صحيح أم لا ؟ و هل هم بالفعل خونة أم لا!!

إذا كان المجلس الأعلى مع الثورة، بل و إنه قال أن هذه الثورة لم تكن تنجح لولا تدخله.. إذا كان الجيش فعلاً معها فمن المنطق تنفيذ مطالبها..حتى لو لم تنفذ.هل من المنطق أن أتهم الذين شاركوا فيها بالخيانة فيما بعد ؟ هل أعذبهم  و أعتقلهم ؟ و أهجم عليهم بنفس همجية ما قامت عليهم الثورة ؟ كيف يقول الجيش شئ ثم يفعل النقيض و لو تجرأ أحد و قال الجيش أخطأ كأنه كفر. لماذا دائماً يري دائماً أن هو العاقل الحكيم الوحيد ؟ و أن الجميع جهلة لا علم لهم !!

الجيش ليس سيدنا موسى لكي يقول للناس أن هناك طريق واحد يجب إتباعه و هو طريقه هو.. و ليس من حقه إتهام أي شخص بأنه خائن و جاسوس، فلو قال شخص أن الجيش متواطئ سينقلب عليه الجيش و لكن لو قالها الجيش.. فهي كلمة حق !

ماذا نريد إذاً ؟ 

الموضوع يتلخص في أن مؤسسة القوات المسلحة هي المؤسسة الوحيدة في البلد التي لم تقع بعد و الكل يعمل جاهداً على تماسكها… و الجيش يقول أنه مع الثورة، و نحن سنفترض حسن النية و نصدق ذلك، إذاً على الجيش رفع الحرج عن نفسه و يسلم السلطة لمجلس رئاسي مكون من مدنيين و عسكريين.. هذا المجلس ليس كسلطة على الجيش، لكن لرفع الحرج عن الجيش في موضوع المحاكمات و القضايا الأخرى. و بهذه الصورة ستظل مؤسسة الجيش متماسكة و لن يفقد هيبته و سيكون نفذ المطالب دون أن يحرج نفسه، أما مسألة أن الجيش يريد التحكم في ذمام البلاد لأنه يملك العصاة السحرية التي ستخرج البلاد من الأزمة فهو أمر مرفوض.. لأن بإختصار شديد الجيش و الحكومة يضيعون وقت أطول في اللوم على المتظاهرين أكثر من العمل على تحقيق مطالب الثورة.. تماما عندما يخرج اللاعب الفائز من أرض الملعب يظل يضيع في الوقت لكي يبقى أطول فترة ممكنة.. لكنه مع إعطاءه إنظار سيخرج سريعاً خائفاً من الطرد.

ملحوظة أخيرة: حتى و مع إفتراض أن عصى الجيش سحرية.. فنحن لا نريد أن نزيل جميع الثعابين بأفعى كبيرة تلتهمهم أولاً ثم تلتهمنا ثانياًَ.

لا.. ليس المجلس الأعلى سيدنا موسى، و عصاته ليست سحرية

Advertisements
تعليقات
  1. Kati كتب:

    Ahlan wa sahlan!I’m very worried about all peoples and Egypt. Army hasn’t right to control the peoples as a herd and to dictate its own rules. Peoples have rights and freedom! I’m pro freedom and contra of the country’s army and its diktat! The Egyptian peoples aren’t afraid of Allah and will fight to the end of their lands

    إعجاب

أترك تعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s