لأن لدينا إعلام مضلل.. قادر على الفتنة و الكذب، و لأن شعبنا طيب و على نياته، يصدق أي شئ يقال له لمجرد خروجه من جهة مسؤولة .. هحاول نقل كل شئ حصل بالحرف بصفتي كنت موجود في هذه الأحداث. و هحاول أرد على الأسئلة الكتيرة إلي معظم الناس بتسئلها زي “بتعمل إيه عند محمد محمود؟” “عايز تقتحم وزارة الداخلية؟ ” “تعتصم أصلاً ليه؟” “يابني عايز تسقط الجيش؟” إلخ إلخ إلخ

إعتصام 19 نوفمبر أتى بعد مظاهرات يوم الجمعة 18 نوفمبر التي كانت ضد وثيقة المبادئ فوق الدستورية الذي دعا إليها الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل و هو الذي قد دعى أيضاً في بادئ الأمر إلى إعتصام مفتوح و أيدته الإخوان و حذرت من تصعيد.. لكن نصف يوم كان كافي لكي يتراجعوا عن كلامهم! ففي الساعة الثامنة و النصف تقريباً من نفس اليوم أتى الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل لكي يقول لا داعي للإعتصام و سوف نقوم بمليونية أخرى الجمعة المقبلة! و قد أيده الإخوان في هذا الموضوع و تركوا الميدان لنا.. الأمر الذي رفضه البعض و قرر الإعتصام و منهم مصابي الثورة للمطالبة بحقهم في التعويض. و كان عدد المعتصمين حوالي 200 شخص و قرروا الإعتصام في الصينية كي لا يوقفوا عجلة الإنتاج المقدسة عند المجلس العسكري.


عملية إبادة جماعية قام بها المجلس العسكري

يوم السبت 19 نوفمبر قررت الشرطة فض الإعتصام رغم أن الإعتصام كان داخل الصينية أي أنه لم يقطع الطريق و يوقف “عجلة الإنتاج” ! بدأت الشرطة كالعادة بالتطاول على المعتصمين رغم أن المعتصمين حاولوا التحدث معهم لكن دون جدوة، بل و زاد الأمر تعقيداً حينما تطاولت الشرطة بالأيدي و ضربت مصابي الثورة مما أدى إلى تدخل المارة العاديين للدفاع عن أشخاص عُزل، فهاجت الشرطة على الجميع وأصبحت تضرب و تهدم الخيم، تضرب كل من يقف أمامها سواء من المارة أو المعتصمين.. فرمتهم الناس بالحجارة لوحشيتهم و تطاولهم عليهم بدون وجه حق، فضربت الشرطة الخرطوش و الغازات المسيلة للدموع.. مما أدى إلى إصابة أشخاص كثيرين في أعينهم و منهم أحمد حرارة الذي فقد عينه يوم 28 يناير و ها هو يفقد الأخرى يوم 19 نوفمبر بسبب بطش رجال الشرطة.

زادت أعداد الناس بطريقة كثيفة في حوالي الساعة الخامسة، و رغم إحتلال الشرطة الميدان لفترة لكنها لم تستطع التصدي إلى الشعب الثائر فقررت الإنسحاب إلى أطراف الميدان، و دخل الثوار الميدان مرة أخرى لكن الداخلية لم تسكت.. فظلت تهاجم الميدان من منطقتين الأولى مش الشارع المؤدي إلى القصر العيني و الأخرى من شارع محمد محمود.. ألقت الشرطة وقتها كم هائل من قنابل الغاز مع الخرطوش… ظلوا يها جموننا دون توقف مما أدى إلى غضب الشعب و كن أمراً متوقعاً أن غداً سيمتلئ الميدان

و هو ما حدث بالفعل، فقد إمتلئ الميدان في الصباح الباكر بأصحاب القلوب التي رفضت أن ترى أخوة لها يموتون و هم يتفرجون عليهم. كانت الداخلية قد فشلت في التركيز على جبهتين فأوقفت الهجوم من ناحية القصر العيني، و خصوصاً بعد حريق خلف مجمع التحرير بسبب إلقاء القنابل بجهل و عشوائية، و إقتصر الهجوم على شارع محمد محمود.. و كلما أوقفوا الضرب.. و تراجعنا نحن إلى الميدان، يبدأ الضرب من جديد على الميدان من نفس الشارع.

كلاب المجلس العسكري يضربون الثوار

ظلت حالة الكر و الفر حتى قبيل المغرب بساعة فوجئنا بأنهم يقتحمون الميدان بمساعدة الجيش، هذه المرة أكثر شراسة و وحشية ! حاولناالفرار من المدرعات والحجيش لكن للأسف يوجد من لم يستطع الهرب و وقع تحت أقدام الجيش فبدأوا بضرب الناس بالعصا على رؤوسهم و سحل المتظاهرين و القوا بشخص لا يتحرك بجانب القمامة! نعم هو منظر لن تراه إلا في إسرائيل و اليوم تراه في مصر.

تعالت الهتافات ضد المجلس العسكري و أيقن الشعب أنه قد أخطأ خطأ فادح حينما فض الإعتصام بعد تنحى الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، فالمجلس سار على نهج الأب الروحي له مستخدماً التضليل الإعلامي و الفتنة و القتل.. و من يعارض سياسته فقد كفر و السجن مصيره !

دوي طلق، رائحة غاز قاتلة، عربات إسعاف و موتوسكلات، دماء.. هو حال الميدان كل يوم منذ بدأ حملة الإبادة عليه و على كل من يتعاطف حتى معه. لكن حينما تؤمن بأن الله معك و أن ما تفعله هو الصواب، تنسى كل هذا و تبتسم. و تعلو في هتافك “يسقط يسقط حكم العسكر!”.

طبعاً كعادة الإعلام المصري ضلل الناس و لم ينقل لهم الحقيقة.. بل قال لهم أن من في الميدان مجموعة من البلطجية أتوا لإقتحام مبنى وزارة الداخلية (سبحان الله مرة واحدة طقت في دماغنا عايزين نقتحم المبنى)، و بسؤال المسؤولين في وزارة الداخلية عن الخرطوش و قنابل الغاز القاتلة قالوا بكل برود أعصاب “يا فندم الثوار هما إلي معاهم الأسلحة دي !” و على رأي باسم يوسف لأن الثوار لا يجيدون النشان فقتلوا نفسهم !.. طبعاً لو أنت شخص لم ترى ما حدث بعينك فلا ألومك بأن تصدق أن يوجد بلطجية و لكن ألومك إذا صدقت أن يوجد بلطجي معه قنابل الغاز ! لأنها ليست مثل سبراي العرق مسموح إستيراده عادي كده !

كلاب الشرطة

دخلنا الميدان مرة أخرى و هذه المرة دخلنا شارع محمد محمود لتأمين الميدان من هجمات الشرطة المتتالية..  و تم نقل المستشفى الميداني إلى داخل الميدان بعد أن إقتحموا المستشفى الميداني في زاوية للصلاة في شارع محمد محمود – طبعاً إلي يقتحم زاوية للصلاة عادي يقتحم مستشفى- و وقتها إستشهدت دكتورة أثناء تأدية عملها.

زادت الصيحات بإسقاط المشير و المجلس العسكري تكوين مجلس رئاسي مدني و إقالة الحكومة التي تتبع المجلس و تكوين حكومة إنقاذ وطني.. لأن أي رئيس أو مجلس تسقط شرعيته حينما يحل دم أبناء وطنه!

يوم الإثنين تدخل بعض ضباط الجيش و طلبوا هدنة و بالطبع وافق المتظاهرون و قالت الشرطة بأنها لن تهجم، و فعلاً توقف الهجوم و إنطلقت مسيرات داخل محمد محمود للتظاهر السلمي فقط، كان في المظاهرة الإعلامية بثينة كامل و حارس المرمى السابق للمنتخب الوطني نادر السيد، كان وقتها يحاول بعض الشباب الثائر و المغلول أن يلقي الحجارة على الشرطة و لكن تدخل بعض الأشخاص و حاولوا التهدئة و حقاً أنا لا ألومهم.. فعندما ترى شخص مات أمامك و ترى القاتل حر طليق فهو أمر يجعلك تخرج عن شعورك. و لأن الشرطة ليست مقتنعة أصلاً بالهدنة فإنتظرت عندما ألقى شاب طوبة صغيرة جداً قابلوها بكم غير طبيعي من قنابل الغاز، كم قنابل كان سيقتلني و إن لم يفعل الحمد لله فهو سبب في آلام فظيعة في صدري حتى وقتنا هذا.

لن أذكر خطاب المشير لأن السفيه لا يستحق أن يذكر… لا بسوء أو بخير!

أبطال محمد محمود

يوم الثلاثاء هدنة أخرى، فقد أتى شيوخ من الأزهر الشريف و أقنعوا الثوار إلى التراجع قليلاً و وعدتم بأن الشرطة لن تهجم مجدداً.. و هو ما تقبله الثوار إحتراماً لشيوخ الأزهر.. لكن و كما كان متوقع! كيف تعطي الأمان لشخص قاتل؟.. أذن المغرب و إصتفت الناس للصلاة و تقدم المصلين شيوخ الأزهر الشريف.. و على طريقة التتار في فيلم واه إسلاماه أطلقت كلاب الداخلية قنابل الغاز على المصليين! لا تتعجب يا عزيزي فالشرطة لا تعترف بالأديان السماوية.

5 أيام أشبه بحرب الشوارع.. تتعامل مع عدو لا يعرف الرحمة ولا الدين وهذا أخطر شئ! 5 أيام كل ما نسمعه دوي قنابل الغاز و صوت سيارات الإسعاف و ما نراه هو دماء أبرياء !

5 أيام و الإعلام يغسل في عقول المجتمع المصري حتى لا يتحرك لحماية أشخاص كل ما فعلوه أنهم دافعوا أن مصابي الثورة.. و في آخر المطاف يقال أننا نحن البلطجية.

إذا كنت ممن يؤيد المجلس العسكري فهذا ليس مبرر بأن تخسر دينك! فالمجلس العسكري لن يكون شفيع لك يوم القيامة حينما. لا تقل أحسن و أن من مات بلطجي.. لأنك من الممكن أن تكون أنت المجني عليه أو أخاوك أو أبوك أو أختك ! وقتها ماذا سيكون حالك أو رأيك ؟

طب يابني مين غلي هيمسك البلد لما الجيش يقع؟

و من قال من الأساس أننا نريد إسقاط الجيش ؟ نحن نريد إبعاد المجلس العسكري عن المشهد السياسي، نظراً لأنه لم يحسن التصرف،و نريد منه الإهتمام بالحدود، و يكون مجلس رئاسي مدني مكون من المرشحين للإنتخابات مع حكومة إنقاذ وطني.. حكومة تتمتع بصلاحيات فاعلية لا ذائفة كاذبة !

في النهاية:

–  كل ما أود قوله أن لو كان لك أب أو أخ أو أخت أو أي شخص عزيز عليك قتل، موقفك سيكون مثلنا.. و عند ضياع ضي عينك ستشعر بما شعرناه نحن في هذه الأيام.

– هل تعلم أن سعر قنبلة الغاز الواحدة هي 48 دولار أي 288 جنيه مصري، و هل تعلم أن في هذه الأحداث تم إطلاق أكثر من 6000 قنبلة بدون مبالغة ؟ أي أنه تم ضرف 1728000 جنيه في خمس أيام على قتل أكثر من 38 و إصابة أكثر من 750 شخص ؟ هذا المبلغ كان كافي لتعويض أسر الضحاية بدل من قتل المزيد و بدل من الكذب الدائم بقول “نجيب فلوس منين ؟”

– إذا كنت مسلم، مسيحي، يهودي.. فتلك الأديان لم تحلل قتل النفس بدون وجه حق، ولا يوجد دين يكرم رجل فرح في موت أخيه..فإتقوا الله !

أما بخصوص الطرف الثالث.. فهو أنت الذي إستمتعت بشرب الشاي على الكنبة و أنت تشاهد قتل و إصابات بالغة و تكتفي بالتحليل و التأييد أو المعارضة !

يسجد لله أثناء أحداث محمد محمود

Advertisements
تعليقات
  1. sara كتب:

    amazing article ya reet el nas t2raah we t3rf el truth
    و من قال من الأساس أننا نريد إسقاط الجيش ؟ نحن نريد إبعاد المجلس العسكري عن المشهد السياسي، نظراً لأنه لم يحسن التصرف،و نريد منه الإهتمام بالحدود، و يكون مجلس رئاسي مدني مكون من المرشحين للإنتخابات مع حكومة إنقاذ وطني.. حكومة تتمتع بصلاحيات فاعلية لا ذائفة كاذبة !

    wa ‘7sosaan el goz2 da 3ahsan

    well done

    إعجاب

أترك تعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s