فُتح باب عربة المترو.. دخلت المترو الحمد لله دون سماع كلمة يلا يا جدعان الباب هيقفل و دون دفع من ورائي إلى الأمام، و كالعادة لم أجد مكان للجلوس فذهبت في جهة الباب الذي لا يُفتح و سندت عليه و بدأت في  قرأة كتاب كان معي، و كالعادة وجدت شاب يحملق في شنطتي لأن مكتوب عليها عبارة يسقط يسقط حكم العسكر!.. محطة جديدة و ناس جديدة بتدخل.. دخلت علينا سيدة -كبيرة في السن- و ظلت تسير إلى أن وصلت قرب مكان الشاب إياه.. نظر أليها الشاب بنظرة عطف و حرك نفسه و كأنه سوف يقوم لكي تجلس مكانه، قلت في بالي يا سلام الدنيا لسة بخير، لكن الخير مكملش و الولد مقمش.. كان متردد، فيبدو أن الطريق طويل أمامه و هو لا يضمن أن يجد مقعد آخر! حاول الفتى مرة أٌخرى أن يقنع نفسه و قام بتحريك جسمه مرة أخرى لكن دون جدوى، تغيرت ملامح الشاب إلى شخص غضبان وكأنه منزعج من نفسه.. إبتسمت و واصلت قرأة الكتاب.. لكن لأنني شخص فضولي بعض الشئ فنظرت مرة أٌخرى لكي أشاهد تلك المعركة بين الشاب و ضميره، فوجدت الشاب نائم فضحكت ضحكة عفوية، كل فترة يصحى من النوم و يبص على السيدة و كل ما يشوفها لسة وقفة ينام تاني.

في الواقع هذا الشاب لم ينم.. لكن لكي يكمل مشواره مرتاح البال لابد أن يُسكت ضميره.. و كيف يُسكت ضميره؟ بالإقناع بشئ حتى ولو كان كاذبً.. فهو أقنع نفسه أنه يريد أن ينام و لذلك لن يستطيع القيام لكي تجلس السيدة و بهذا يكون “نيم ضميره”.. و بغض النظر عن أن تلك الفعلة ما تستهلش كل ده لكن دعونا نطبقها على شئ أوسع.. فحينما تجلس سعادتك و تشاهد التلفاز أو تتصفح المواقع و تجد صورة لجندي يسحل فتاة و تجد شيخ مات، و طفل فارق الحياة.. و غيرها من الأحداث.. في الواقع أي إنسان سوى سوف يتأثر حتى لو كان من مات شخص من دولة أخرى و من ديانة غير ديانتك، سوف تتأثر لأنك إنسان.. لكن ماذا بعد؟ تلك هي المشكلة! هل هنزل و أعرض نفسي للخطر عشان أدافع عن عرض فتاه أو أدافع عن ناس عُزل من السلاح و أقف معاهم و ساعتها أكون عملت إلي علية ولا هسكت و أكفي خيري شري و أقول وأنا مالي يا عم العمر مش بعزقة و أنا كده ميت فل و عشرة و ساعتها  الناس هتقول علية جبان و مش هخلص من ضميري؟!!

الحل سهل جداً.. هو إنك تدور على شئ يمنعك من النزول، طب لو معنديش أعذار؟ يبقى تخلق أعذار!… هي الناس إلي ماتت دي مين أصلاً ؟ و أنا إيش عرفني دول ناس بتطالب بالحق ولا دول بلطجية؟ طب الست إلي إتسحلت دي مهي ممكن تكون أصلاً مش كويسة، بعدين هي أصلاً لو كويسة تنزل من بيتها ليه؟ ثم أصلاً هو أي حد يلبس ميري يبقى عسكري جيش؟ مهو ممكن أي حد يشتري لبس ميري! بعدين ده بيقولك إن دول بلطجية.. أنزل أنا ليه و أكسر و أعمل.. لا لا أنا كده صح و راجل كمان و قطع لسان إلي يقول علية غير كده، أنا راجل لأني مش بشارك في تخريب بلدي حبيبتي مصر.. إلخ إلخ إلخ  إلى أن ينام الضمير في العسل و يطلع صاحبنا يقول الكلام ده للي عايز ينيم ضميره هو كمان.. و يسلام بقى لو سمعت الكلام ده من شيخ أو قسيس كده إنت هتكون “مؤمن” إيمان كامل بإنك على صواب. أصل الناس دي فاهمة أكتر مني و مدام شيخ فلان قال يبقى خلاص. حتى و لو كان شيخ فلان غير معروف و ميعرفش حاجة غير إنه مربي دقنه، أو يكون قسيس من إلي بيمشوا بمبدأ من خاف سلم، و بلاش نعادي الناس و خلينا في حالنا.

نهاية الكلام.. في ناس كتير في البيوت مش راضية حتى عن نفسها و كان نفسها تكون شخصية إيجابية.. لكنهم نجحوا في تنويم ضمائرهم لكي يعيشوا و يناموا في العسل.. و عجبي

Advertisements
تعليقات
  1. sara كتب:

    و عجبي

    مقال رائع . . فعلان الناس بتنيم ضمايرها متعمدة

    تسلم ليدك 🙂

    إعجاب

  2. me كتب:

    كون اني اعلق عليه ف 2014
    مخلي المقال ف حد ذاته نكته
    احنا عدينا مرحلة تنويم الضمير
    احنا حنطناه و حطيناه ف برواز

    إعجاب

أترك تعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s