بعد خلع الرئيس السابق محمد حسني مبارك  من منصبه في 11 فبرير ظنت الأغلبية و منهم أنا أن النظام قد سقط.. و ما تبقى هو فلوله و القضاء عليهم سيكون مسألة وقت لا أكثر.. و أيضاً إتهمنا المخلوع بالغباء السياسي لأنه تنازل عن عرش مصر في 18 يوم فقط، فيما لو كان صبر مثل رئيس اليمن علي عبد الله صالح أو مثل القذافي لكان مازال في الحكم.
لكن في حقيقة الأمر هو ليس غبي.. بل هو و النظام السابق أذكياء جداً، و كانوا أذكى ممن حولهم! فالشعب المصري عنيد و كان من الصعب إجهاض الثورة بالسلاح.. من الممكن أن يكون جزء و لكنه لن يكون الوسيلة أو الخيار الأول، لأن وقتها سينقلب الناس جميعاً عليهم.. ليست الأغلبية فحسب!! فبدأوا بدراسة مُحكمة بالتعاون مع المجلس العسكري “الطرف الثالث” لإجهاض ثورة يصعب تكرارها. . قد يكون الموضوع فانتازيا بالنسبة لك، لكن تلك هي السياسة.

المرحلة الأولى: الوقوف بجانب الشعب

بعد قرار التنحي نزل الجيش المصري إلى شوارع مصر رافض إطلاق الرصاص على أبناء شعبه مما جعل الناس يهتفون له و يغنون دائماً الجيش و الشعب إيد واحدة.. بعدها أمطرنا المجلس العسكري ببيانات عديدة و رسائل عبر الهاتف يؤكد فيها أنه مع الثورة و ضد النظام السابق “الذي هو جزء منه” وبالطبع كعادة المواطن المصري تصديق أي شئ يقوله المجلس العسكري بعد ما “حط الشعب في رغيف” مما يساعده فيما بعد في إرتكاب بعض التجاوزات.

المرحلة الثانية: حماية الثورة !

حينما يخرج الشباب للتحذير من محمد حسين طنطاوي و أنه أداة مبارك خارج السجون.. يحذر المجلس الأعلى من هذه التظاهرات و يحذر أن هؤلاء الذين ضد المجلس العسكري هم من فلول الحزب الوطني الذين لا يريدون الإستقرار.. مما يكون عند “الأغلبية الصامتة” شعور ضد جميع المتظاهرين لأنهم ليسوا الثوار الحقيقيين.. و أن الثوار الحقيقيين هم من أيدوا المجلس العسكري..

المرحلة الثالثة: نشر الفوضى

لكي تنشر فكرك في مجموعة من الناس لا يؤمنون به.. فعليك أن تشتت عقلهم أولاً و ترهبهم.. حتى يتبعون فكرك بإرادتهم الكاملة و بدون أي ضغط عليهم… و هو ما حدث من إنتشار المذابح و الفوضى في جميع أنحاء البلاد و إنعدام الأمن بطريقة متعمدة. معتمدين فيها على جبن ضباط الشرطة لأنهم لم يدخلوا الكلية ليموتوا فداء للوطن بل دخلوا طمعاً في السلطة… و قد إستغلوا الفوضى أيضاً في تبرير قتل الثوار فحينما ترى مبنى قد تم حرقه و يقول الجيش بعدها أن الثوار هم من حرقوه سوف تكرههم خصوصاً لأن وقع عليك ضرر.

المرحلة الرابعة: فرق تسد

لم يستطع الجيش فض إعتصام في ميدان التحرير بالقوة و لن يستطيع إلا بمجزرة سيرد عليها الشعب بمجزرة ! لذا فلابد من تفريق و تشتيت الناس في الميدان.. فكلنا متحدون على أن لابد أن يسقط الفلول لكن لسنا متفقون على طريقة إدارة البلاد بعد القضاء عليهم.. لذا فقرروا إختلاق مشاكل الإدارة قبل أن نحصل عليها من الأساس.. و فعلاً نجحوا في صيد الإخوان للأسف لحب الإخوان الشديد بالسلطة و بعدها نجحوا في صيد السلفيين و الإخوان بعد إقناعهم بأن هناك تيار علماني يريد حكم مصر.. بإختصار تصارعنا على طعام قبل أن نحصل عليه من الأساس !

المرحلة الخامسة: إختلاق الأزمات

أزمة دقيق، أزمة سياحة، أزمة بنزين، أزمة سولار، أزمات لا تنتهي.. و كل ده بسبب إيه ؟ الثورة ! و لكي يستمر في ضحكه على الناس يعيد و يزيد في أن هؤلاء ليسوا الثوار الحقيقيين.. و أن كل هذه  الأزمات بسبب مظاهرات العلمانيين و الخونة الذين يريدون تقسيم مصر. و لكي يثبت صدقه يحل الأزمة التي إفتعلها من الأساس.

المرحلة السادسة: تسليم السلطة

بعد أن كره الشعب الثورة و الثوار و أيقن أنه لا يوجد تغيير.. و بعد أن تم إستبعاد البرادعي و أبو إسماعيل و التشكيك في الباقي. و بعد نفاق الإخوان.. أصبح الجو مثالي لكي تسلم السلطة.. يسلمها لرئيس من النظام السابق و وقتها يكون هو المنقذ ! لأنه محنك الخبرة ! .

خطة أرفع لها القبعة و أحيي النظام السابق على ذكائه الشديد.. ذكاء صهيوني محنك !

لكن !!

 واهم من يظن أننا من الممكن أن نسكت أو نسلم بالأمر الواقع.. واهم من يظن أن الشباب سيرضون بعفن الديكتاتورية بعد أن ذاقوا لذة الحرية، قد يكون النظام السابق ذكي في رسم خطة للعودة للحكم بدون ثورة و بدون إنقلاب.. فأود أن أذكركم بالآية الكريمة “و يمكرون و الله خير الماكرين”.. أذكياء نعم.. لكن جبناء ! لأنكم تعلمون أنكم على باطل و تعلمون نهايتكم جيداً.. مثلكم مثل اليهود.. يعلمون النهاية لكن يعيشون في الوهم خوفاً من المستقبل.

كل ما علينا فعله هو إعادة إحياء روح الميدان من جديد.. روح الجماعة، ترك الخلافات جانباً و الإتحاد من جديد لأن الغاية واحدة ألا و هي تطهير مصر من نجاسة النظام السابق.

Advertisements
تعليقات
  1. Arrow Diamond كتب:

    فعلا كلام مظبوط

    إعجاب

  2. El-Hawary Gemy كتب:

    gameeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeeddd

    إعجاب

  3. sara كتب:

    واهم من يظن أننا من الممكن أن نسكت أو نسلم بالأمر الواقع.
    fe3laan wahem ely yftker keda

    So true , amazing article 🙂

    إعجاب

أترك تعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s