Archive for the ‘يوميات’ Category

راكب المترو في طريقي للعودة للبيت.. الموبايل يطلع صوت، فتحت الموبايل لقيت ان في خبر إن نادي الزمالك أقال المدير الفني أحمد حسام (ميدو) و رجع حسام حسن.

لو اتكلمت مع معظم الناس الي ليهم في الكورة هيقولك يا عم كويس. حسام حسن برضه خبرة و متنساش هو عمل ايه مع الزمالك قبل كده. و هنا السؤال! بما إن حسام حسن بهذه العبقرية، الزمالك مشاه ليه قبل كده؟

هي ليست مشكلة الزمالك، وليست مشكلة رياضية من الأساس.. هي مشكلة في طريقة تفكيرنا كمصريين. المشكلة التي نرثها جيل بعد جيل!. إنه الخوف من المستقبل و ترك الماضي، المشيان جنب الحيط و لو خلصت الحيطة او لفت، يبقى للخلف دُر و نرجع عشان نفضل لامسين الحيطة.

نتذكر كلنا أثناء عصر مبارك، كان معظم الناس مكبوتة و أتذكر جيداً كم الدعاوي على حسني مبارك يومياً. لكن عند قيام الثورة و شعور المصريين بأن مبارك على وشك الرحيل. تحولت ناس كتير معه تحت غطاء “احنا شعب عاطفي”. و الحقيقة ليست لأننا شعب عاطفي بل لأننا شعب يخاف المستقبل. لو مبارك مشي، مين هيجي بعده؟ و لما المجلس الأعلى للقوات المسلحة مسك الحكم. ناس ليست بالقليلة طالبت بعودة مبارك للحكم!

و لما عملنا إنتخابات مجلس الشعب، بدل ما نجيب ناس نضيفة بعيداً عن النظام السابق. جبنا الإخوان المسلمين، أصلهم خبرة 80 سنة! أصلهم بيعرفوا ربنا. و لما حبينا نغير؟ رجعنا تاني للمجلس العسكري، و لما جت فرصة الإختيار، إختارنا رجل عسكري. ليس لأن الرجل العسكري قائد ولا لأنه تربى في مؤسسة عسكرية و يعرف الإنضباك و يستطيع العمل تحت أي ضغط. فقط لأننا نخاف المستقبل!

حتى لما بنعمل إختيارات على الفيسبوك.. ديماً بنقول نفسك مين يرجع يحكم مصر تاني “السادات ولا عبد الناصر و مبارك ولا مرسي؟” و كأن مصر مش ولادة زي ما بنقول! و كأن مصر لا تستطيع ان تنجب عظماء جدد.

و من هنا أصبحنا نخاف من التغيير في كل شئ! لما بنغير مدير فني، لازم نجيب واحد نعرفه! واحد فشل قبل كده.. لما نحب نغير رئيس، لازم نجيب واحد من جماعة او مؤسسة فشلت قبل كده. لما نحب نعمل فيلم، نسرق فيلم من برة يكون نجح قبل كده.

و الخوف من المستقبل ينتج عنه الوقوع في دائرة “إنعدام التفكير” لأنك لو فكرت هتغلط و لو غلطت، إنت مش عارف ممكن يحصل إيه بعدها! لو فكرت تغير وظيفتك، هتخاف لأنك ممكن تفشل في الجديدة! لو فكرت تغير حاجة في الشغل، هتخاف إنها متعجبش مديرك. لو فكرت تتكلم في الدين مع حد من غير دينك هتخاف لأنه ممكن يقنعك!! . لو فكرت تعمل مشروع، هتخاف لأنه ممكن يخسر! لو فكرت تشتغل في القطاع الخاص، هتخاف لأنهم ممكن يمشوك في أي لحظة. لينتهي بك المطاف في السير في نفس المسار الي كل الناس ماشية فيه. و بالتالي لا في حاجة هتتغير ولا حاجة هينصلح حالها.

في النهاية احب أختم بقصة واقعية.. سنة 1881 كان في واحد شغال في بنك، و في يوم من الأيام قرر الإستقالة من البنك و تركه الحياة الآمنة و المستقبل الميسور و فتح شركة تصوير فوتوجرافي، تقدر تقول استوديو تصوير!

بعد مرور سبع سنوات الشركة دي نجحت نجاح باهر.. الراجل ده إسمه جورج إيستمان صاحب شركة كوداك العالمية.

Advertisements

فُتح باب عربة المترو.. دخلت المترو الحمد لله دون سماع كلمة يلا يا جدعان الباب هيقفل و دون دفع من ورائي إلى الأمام، و كالعادة لم أجد مكان للجلوس فذهبت في جهة الباب الذي لا يُفتح و سندت عليه و بدأت في  قرأة كتاب كان معي، و كالعادة وجدت شاب يحملق في شنطتي لأن مكتوب عليها عبارة يسقط يسقط حكم العسكر!.. محطة جديدة و ناس جديدة بتدخل.. دخلت علينا سيدة -كبيرة في السن- و ظلت تسير إلى أن وصلت قرب مكان الشاب إياه.. نظر أليها الشاب بنظرة عطف و حرك نفسه و كأنه سوف يقوم لكي تجلس مكانه، قلت في بالي يا سلام الدنيا لسة بخير، لكن الخير مكملش و الولد مقمش.. كان متردد، فيبدو أن الطريق طويل أمامه و هو لا يضمن أن يجد مقعد آخر! حاول الفتى مرة أٌخرى أن يقنع نفسه و قام بتحريك جسمه مرة أخرى لكن دون جدوى، تغيرت ملامح الشاب إلى شخص غضبان وكأنه منزعج من نفسه.. إبتسمت و واصلت قرأة الكتاب.. لكن لأنني شخص فضولي بعض الشئ فنظرت مرة أٌخرى لكي أشاهد تلك المعركة بين الشاب و ضميره، فوجدت الشاب نائم فضحكت ضحكة عفوية، كل فترة يصحى من النوم و يبص على السيدة و كل ما يشوفها لسة وقفة ينام تاني.

في الواقع هذا الشاب لم ينم.. لكن لكي يكمل مشواره مرتاح البال لابد أن يُسكت ضميره.. و كيف يُسكت ضميره؟ بالإقناع بشئ حتى ولو كان كاذبً.. فهو أقنع نفسه أنه يريد أن ينام و لذلك لن يستطيع القيام لكي تجلس السيدة و بهذا يكون “نيم ضميره”.. و بغض النظر عن أن تلك الفعلة ما تستهلش كل ده لكن دعونا نطبقها على شئ أوسع.. فحينما تجلس سعادتك و تشاهد التلفاز أو تتصفح المواقع و تجد صورة لجندي يسحل فتاة و تجد شيخ مات، و طفل فارق الحياة.. و غيرها من الأحداث.. في الواقع أي إنسان سوى سوف يتأثر حتى لو كان من مات شخص من دولة أخرى و من ديانة غير ديانتك، سوف تتأثر لأنك إنسان.. لكن ماذا بعد؟ تلك هي المشكلة! هل هنزل و أعرض نفسي للخطر عشان أدافع عن عرض فتاه أو أدافع عن ناس عُزل من السلاح و أقف معاهم و ساعتها أكون عملت إلي علية ولا هسكت و أكفي خيري شري و أقول وأنا مالي يا عم العمر مش بعزقة و أنا كده ميت فل و عشرة و ساعتها  الناس هتقول علية جبان و مش هخلص من ضميري؟!!

الحل سهل جداً.. هو إنك تدور على شئ يمنعك من النزول، طب لو معنديش أعذار؟ يبقى تخلق أعذار!… هي الناس إلي ماتت دي مين أصلاً ؟ و أنا إيش عرفني دول ناس بتطالب بالحق ولا دول بلطجية؟ طب الست إلي إتسحلت دي مهي ممكن تكون أصلاً مش كويسة، بعدين هي أصلاً لو كويسة تنزل من بيتها ليه؟ ثم أصلاً هو أي حد يلبس ميري يبقى عسكري جيش؟ مهو ممكن أي حد يشتري لبس ميري! بعدين ده بيقولك إن دول بلطجية.. أنزل أنا ليه و أكسر و أعمل.. لا لا أنا كده صح و راجل كمان و قطع لسان إلي يقول علية غير كده، أنا راجل لأني مش بشارك في تخريب بلدي حبيبتي مصر.. إلخ إلخ إلخ  إلى أن ينام الضمير في العسل و يطلع صاحبنا يقول الكلام ده للي عايز ينيم ضميره هو كمان.. و يسلام بقى لو سمعت الكلام ده من شيخ أو قسيس كده إنت هتكون “مؤمن” إيمان كامل بإنك على صواب. أصل الناس دي فاهمة أكتر مني و مدام شيخ فلان قال يبقى خلاص. حتى و لو كان شيخ فلان غير معروف و ميعرفش حاجة غير إنه مربي دقنه، أو يكون قسيس من إلي بيمشوا بمبدأ من خاف سلم، و بلاش نعادي الناس و خلينا في حالنا.

نهاية الكلام.. في ناس كتير في البيوت مش راضية حتى عن نفسها و كان نفسها تكون شخصية إيجابية.. لكنهم نجحوا في تنويم ضمائرهم لكي يعيشوا و يناموا في العسل.. و عجبي